السيد كمال الحيدري
197
شرح كتاب المنطق
ولو لاحظنا تعريف القضية الشرطية نجد أنّها لا تحتمل الصدق والكذب ، فإنّ قولنا : إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، قضية شرطية متّصلة لكنّها لم تخبرك عن شيء ، وإنّما تريد أن تثبت أنّ الشمس إذا كانت مشرقة كان النهار موجوداً ، فالقضية ليست إخباراً عن طلوع الشمس وتحقّق النهار ، لذلك قالوا : « القضية الشرطية صادقة حتّى مع كذب طرفيها » بمعنى حتّى لو فرضنا أنّ الطرفين غير متحقّقين في الواقع الخارجي ، فالقضية الشرطية صادقة ، ومثاله كما في الآية المباركة : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتَا فهذه القضية شرطية صادقة مع امتناع تحقّق وجود آلهة غير الله سبحانه وتعالى . وعلى هذا نقول : هل القضية الشرطية تحتمل الصدق والكذب أو المطابقة للواقع الخارجي وعدم المطابقة ؟ وهل ينطبق عليها ضابط القضية ؟ والجواب : القضية الشرطية لا تحتمل الصدق والكذب وليس فيها احتمال المطابقة أو عدم المطابقة ، فلا ينطبق عليها ضابط القضية ، ويكون تسميتها بالقضية مسامحة . أمّا وجه المسامحة ، فإننّا عرفناه في السالبة بكونه تشبيهاً لها بالموجبة ، وهنا تشبيه لها بالأصل ، كما يقول المحقِّقون ، لأنّ أصلها قضية فهي مركّبة من خبرين بالأصل ، والخبر في نفسه يحتمل الصدق والكذب . إذن وجه التشبيه والمسامحة ، كون النسبة بين الخبرين بالأصل ، والخبر يحتمل الصدق والكذب . ولكن يمكن المناقشة في هذا فيقال : ليس الأمر كذلك ، بل القضية الشرطية أيضاً فيها مطابقة ولا مطابقة ، ولكن هذه المطابقة واللّا مطابقة في نفس الأمر والواقع ، وليست في الخارج ، فإنّك لو قلت : إذا كانت الشمس موجودة فالنّهار موجود ، فهي قضية صادقة ، ولو قلت : إذا كانت الشّمس موجودة فالليل موجود ، فهي كاذبة . إذن تتّصف القضية الشرطية بالصدق